محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
165
بدائع السلك في طبائع الملك
الفتح ، ووصل اليه الملك لذريق في تسعين ألف عنان فلقيهم طارق واقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال ، فرأى ما بالناس من الشدة ، فحثهم على الصبر ورغبهم في الشهادة وبسط آمالهم فقال : « أين المفر ، البحر من ورائكم والعدو أمامكم ، فليس الا الصبر منكم والنصر من ربكم ، وأنا فاعل شيئا فافعلوا كفعلى ؛ والله ، لاقصدن طاغيتهم ، فاما أن أقتله أو أقتل دونه » ، فاستوثق بمعرفة حيلة لذريق وعلامته وخيمته ، ثم حمل مع أصحابه اليه حملة رجل واحد فقتل الله لذريق بعد قتل ذريع في العدو ، وحمى الله المسلمين ، فلم يقتل منهم كثير عدد . وانهزمت الروم وقتلوا ثلاثة أيام ، وأخذ طارق رأس لذريق ، فبعث به إلى موسى بن نصير ، وهو بافريقية ، فبعث به إلى الوليد بن عبد الملك « 258 » « 259 » . الخدعة الخامسة : اظهار صاحب العسكر اخلاء ناحية منه ، من الحماة
--> طارق سنة 89 ه فأقام فيها إلى أوائل سنة 92 ه ، حين جهز موسى بن نصير جيشا معظمه من البربر لغزو الأندلس ، فنزل بهم طارق أرض الأندلس ، بعد أن أحرق السفن التي أقلتهم من الضفة الإفريقية . والتقى في حربه مع الملك ( لذريق ) فقتله طارق ، ودانت له الأندلس ، بعد ذلك ، استدعاه الوليد إلى الشام ، فقصدها مع موسى بن نصير سنة 96 ه وأقوال المؤرخين مضطربة حول مصيرهما . وقد ولد نحو عام 50 وتوفي سنة 102 ه ، انظر : نفح الطيب ج 1 ص 108 . البيان المغرب ج 1 ص 43 . المعجب ص 9 - 11 . ابن الأثير ج 4 ص 212 . ابن عساكر ج 7 ص 38 . ( 258 ) « سراج » ص 178 . ( 259 ) الوليد بن عبد الملك : هو الوليد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس من ملوك الدولة الأموية في الشام ، ولي بعد وفاة أبيه سنة 86 فوجه القواد إلى البلاد ، وكان من رجاله موسى بن نصير . امتدت الدولة الاسلامية في عهده ، حتى الهند . اشتهر بولعه بالبناء والعمران واجرى أرزاقا للمجذومين ، كما يعد أول من استحدث نظام المستشفيات في الاسلام ، كما جعل لكل أعمى قائدا يتقاضى نفقات من بيت مال الدولة . وأقام بيوتا للغرباء . كان منقوشا على خاتمه « يا وليد ، انك ميت » ولد الوليد عام 47 ه وتوفي عام 96 ه . أنظر : ابن الأثير ج 5 ص 27 . تاريخ الخميس ج 2 ص 311 - 314 . الطبري ج 8 ص 97 . اليعقوبي ج 3 ص 27 .